اقتصادالأخبار العالميةالرئيسية

أزمة وقود مفاجئة تربك الشارع الموريتاني

تسببت أزمة مفاجئة في إمدادات الوقود بنواكشوط وعدد من المدن الموريتانية في حالة من الارتباك العام، حيث شهدت محطات التوزيع طوابير طويلة واصطفافاً لساعات طويلة من قبل السائقين، وسط استياء شعبي واسع من تعطل حركة النقل وتأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطنين.

على الرغم من التطمينات الحكومية المتكررة بشأن وفرة المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية، إلا أن الواقع الميداني عكس ضغوطاً متزايدة. وفي اجتماع حاسم عُقد الجمعة مع موزعي المحروقات، وصف وزير الطاقة والنفط الموريتاني، محمد ولد خالد، طوابير الانتظار بأنها “لا مبرر لها”، مؤكداً أن الحكومة أوفت بالتزاماتها تجاه الموزعين عبر تسديد المستحقات وتسهيل التمويلات لضمان انسيابية التوزيع.

وفي تطور لافت، وجّه الوزير اتهامات مباشرة لبعض مسيري محطات الوقود بالامتناع المتعمد عن التزود بالمشتقات رغم توفرها في المخازن، معتبراً هذه الممارسات مخالفة صريحة للالتزامات القانونية التي تنظم قطاع التوزيع في البلاد.

بينما تحمّل الحكومة أصحاب المحطات مسؤولية الاضطراب، تشير آراء المراقبين والناشطين إلى أبعاد أخرى للأزمة؛ حيث يعتقد الناشط أباي ولد أداعه أن الأزمة “مفتعلة” وتنم عن “عزوف استباقي” من قبل شركات التوزيع عن شراء الوقود بالأسعار الحالية، تحسباً لقرار حكومي مرتقب بشأن تعديل الأسعار، وذلك تجنباً لأي خسائر محتملة، مما تسبب في خلق فجوة تموين داخل المحطات.

من جانبه، يرى الناشط يعقوب مهام أن المشهد يعكس “خللاً بنيوياً” في منظومة التوزيع، مشدداً على أن استمرار هذه الأزمات في ظل توفر المادة في المخازن الوطنية يعد مؤشراً على سوء الإدارة، ويدفع المواطن والاقتصاد معاً ضريبة غياب الرقابة الحازمة على الممارسات الاحتكارية.

وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس يعقب أشهرًا من الزيادات المتتالية في أسعار الوقود، مما جعل الشارع الموريتاني في حالة ترقب وتوجس من أي قرارات جديدة قد تزيد من حدة الضغوط المعيشية. وبينما تصر الحكومة على توفر المادة وتتهم أطرافاً في سلسلة التوزيع، يبقى المواطن الموريتاني عالقاً في طوابير الانتظار، بانتظار حلول عملية تعيد الاستقرار إلى محطات الوقود وتنهي حالة “التلاعب” التي أثارت هذا الجدل الواسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى