
باريس تعيد فتح نهر السين للسباحة.. حلم القرن يواجه تحديات السلامة
في خطوة تعيد إحياء تاريخ المدينة المائي، افتتحت السلطات الفرنسية، يوم السبت، ثلاثة مواقع مخصصة للسباحة المجانية في نهر السين بالعاصمة باريس، وذلك وسط إقبال جماهيري لافت من السكان والسياح تزامناً مع موجة حر تشهدها البلاد. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمبادرة التي أُطلقت خلال دورة الألعاب الأولمبية 2024، معلنةً بذلك عودة السباحة في النهر رسمياً بعد حظر دام قرابة مئة عام.
شهد اليوم الأول للافتتاح توافداً كثيفاً للزوار الذين استمتعوا بأجواء الصيف على ضفاف النهر. ولضمان أقصى درجات السلامة، فرضت السلطات إجراءات وقائية صارمة، منها إلزام السباحين بارتداء عوّامات صفراء لتسهيل رؤيتهم والحد من مخاطر التيارات المائية. كما تعتمد السلطات نظاماً دقيقاً لمراقبة جودة المياه عبر “رايات ملوّنة” تُحدث دورياً؛ حيث تفتح المواقع أبوابها للجمهور مجاناً حتى نهاية شهر أغسطس، مع إغلاقها فوراً في حال تغيرت معايير النقاء أو ظروف الطقس.
تأتي هذه العودة التاريخية بعد نجاح لافت في الموسم الماضي الذي استقطب نحو 100 ألف زائر. ومع ذلك، يلقي الواقع بظلاله القاتمة؛ إذ تزامن الافتتاح مع إعلان مصادر أمنية عن العثور على جثة ثلاثيني في قناة “سان-مارتان”، وهو حادث يضاف إلى سلسلة حوادث الغرق التي تشهدها فرنسا مؤخراً. وقد وصفت وزيرة الرياضة والشباب، مارينا فيراري، حصيلة الضحايا التي تجاوزت 90 حالة غرق منذ 19 يونيو الماضي بأنها “مثير للقلق”، داعيةً المواطنين إلى ضرورة الالتزام بالمناطق المخصصة للسباحة وتجنب المناطق غير الخاضعة للرقابة.
تسعى بلدية باريس من خلال توزيع المواقع بين شرق ووسط وغرب العاصمة إلى تقديم متنفس صيفي آمن للمواطنين. وبينما تمثل السباحة في السين إنجازاً بيئياً ورياضياً بارزاً للمدينة، تظل التوعية بمخاطر التيارات المائية والسباحة العشوائية خارج المناطق المحددة هي الرهان الأكبر للسلطات لضمان عدم تحول تجربة الاستجمام إلى مآسٍ إنسانية.





