أخبار عماناقتصادالرئيسية

“الفيفاي” العُماني.. نموذج استثماري واعد يرفد الأمن الغذائي في محافظة الداخلية

تتجلى في سلطنة عُمان ملامح نهضة زراعية يقودها الشباب، حيث برزت فاكهة “الفيفاي” كأحد المحاصيل الواعدة التي تجمع بين القيمة الغذائية العالية والجدوى الاقتصادية المستدامة. وفي هذا الإطار، نجح المستثمر فيصل بن علي البحري في توظيف المقومات الطبيعية التي تزخر بها محافظة الداخلية، ليؤسس مشروعاً إنتاجياً نوعياً يمثل قصة نجاح ملهمة في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الأمن الغذائي.

 يعتمد مشروع البحري على تقنيات زراعية حديثة تضمن الاستغلال الأمثل للأرض؛ حيث تحتضن مساحة لا تتجاوز 4 أفدنة نحو 9 آلاف شجرة من صنف “رِد ليدي” التايواني الهجين. ويتميز هذا الصنف بسرعة الإثمار وغزارة الإنتاج، مما يتيح للمشروع ضخ ما بين 2 إلى 3 أطنان أسبوعياً من الثمار الطازجة إلى الأسواق العُمانية. هذا التدفق المستمر للإنتاج على مدار العام يعكس ديمومة العائد الاقتصادي، كما يرفد الأسواق المركزية – كـ “سوق سلال” – وولايات نزوى وبهلا والحمراء بمنتج ذي جودة تنافسية عالية.

تتجاوز رؤية المشروع حدود الإنتاج الزراعي التقليدي؛ إذ يطبق البحري برنامجاً دقيقاً للعناية بالأشجار يعتمد على التسميد المتوازن بالأسمدة العضوية المعالجة للحفاظ على حيوية التربة، والتقليم المستمر لضمان التهوية ووصول أشعة الشمس. كما يُدار المشروع عبر شبكة ري بالتنقيط تتيح الحقن الدقيق للأسمدة، مما يضمن كفاءة استهلاك المياه. وعلى الصعيد البيئي، لا يقتصر أثر المشروع على زيادة الرقعة الخضراء ومكافحة التصحر فحسب، بل يفتح الباب أمام آفاق أوسع للصناعات التحويلية، مثل إنتاج العصائر والمربيات ومستحضرات العناية الطبيعية، مما يرفع القيمة المضافة للمنتج الزراعي العُماني.

 واجه المشروع تحديات فنية، أبرزها الإصابات الحشرية والفطرية والإجهاد الحراري، إلا أن البحري تمكن من تجاوزها عبر نهج علمي قائم على الفحص الدوري المبكر والمكافحة المتكاملة باستخدام مبيدات صديقة للبيئة. وللتغلب على تحديات المناخ، اعتمد جدولة دقيقة للري في الأوقات الباردة، مما يسهم في الحفاظ على رطوبة التربة وحماية الأزهار من التساقط، وذلك في ظل دعم فني متواصل من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.

 يمثل هذا المشروع نموذجاً لما يمكن أن يحققه الشباب العُماني عند ربط الخبرة بالابتكار والدعم المؤسسي. فالمشروع لا يعد مصدراً للدخل فحسب، بل هو ركيزة أساسية تدعم استراتيجيات التنمية الزراعية المستدامة في سلطنة عُمان. ومع تزايد الاهتمام بالصناعات التحويلية المرتبطة بهذه الفاكهة، يبرز مشروع فيصل البحري كحلقة وصل هامة بين الإنتاج الزراعي الأولي ومتطلبات السوق الاستهلاكية الحديثة، مؤكداً أن الاستثمار في قطاع الزراعة هو خيار استراتيجي ذو أبعاد اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى