الأخبار العالميةالرئيسيةمنوعات

أوميجا بلوك تحاصر أوروبا.. موجة حر قياسية تخلف ضحايا وتستنفر البنية التحتية

تشهد القارة الأوروبية واحدة من أقسى موجاتها المناخية، حيث اجتاحت درجات حرارة خانقة تتجاوز الـ 40 درجة مئوية دولاً أوروبية عدة، في ظل اتجاه كتلة هوائية ساخنة من أوروبا الغربية نحو الشرق. وبحسب مرصد رويترز للمناخ، تعود هذه الظاهرة الجوية إلى “أوميجا بلوك”، وهي كتلة ضخمة من الهواء الساخن المحتبس فوق مناطق معينة، مما دفع درجات الحرارة للارتفاع بنحو 18 درجة فوق معدلاتها الموسمية، في واقعة يرجعها العلماء بشكل مباشر إلى التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

وفي ألمانيا وإيطاليا، أعلنت السلطات حالة استنفار قصوى؛ حيث سجلت مدينة ساربروكن الألمانية درجة حرارة قياسية بلغت 41.3 درجة مئوية. وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة تحذيراً من “المستوى الأحمر” في 18 مدينة كبرى، من بينها روما وميلانو، تزامناً مع تسجيل مدينة بولزانو أعلى درجة حرارة ليلية في تاريخ يونيو. هذا الطقس المتطرف لم يقتصر تأثيره على الصحة العامة، بل طال المشهد الثقافي والترفيهي، حيث اضطر عدد من الفنانين، بينهم لوريدانا بيرتي، إلى إلغاء حفلاتهم حرصاً على سلامة الجمهور.

وتلقي هذه الموجة بظلالها الثقيلة على البنية التحتية؛ إذ تسعى مؤسسات الخدمات العامة إلى تقليص حركة المرور لتجنب مخاطر تشقق الطرق أو تمدد قضبان القطارات. وفي إجراء احترازي لافت، أتاحت شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان) للعملاء إلغاء حجوزاتهم دون رسوم، بينما أعلنت شركة “ناشونال إكسبريس” إيقاف خطوط حيوية في ولاية شمال الراين-وستفاليا، خوفاً من تعليق الخدمات بشكل مفاجئ نتيجة ضغوط الحرارة على أنظمة الإشارات والكهرباء.

أما في فرنسا، فقد سجلت السلطات وفاة العشرات من مختلف الفئات العمرية، مع تفاقم أزمة توليد الكهرباء واضطراب حركة النقل،مما دفع الحكومة لاتخاذ تدابير استثنائية شملت إغلاق المدارس، وتأجيل الفعاليات في الهواء الطلق، وفرض قيود على المشروبات الكحولية. وتزداد المعاناة نظراً لأن معظم المباني في شمال أوروبا مصممة تاريخياً للاحتفاظ بالحرارة، لا لطردها، مما أدى إلى طفرة حادة في الطلب على المراوح وأجهزة التكييف.

ومن المتوقع أن تبدأ هذه الموجة في الانحسار تدريجياً خلال الأسبوع الجاري مع ترقب عواصف رعدية غداً الأحد، إلا أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حذرت من أن هذه الكتلة الساخنة ستستمر في التحرك نحو وسط أوروبا ومنطقة البلقان بنهاية الشهر. ويؤكد العلماء أن تكرار هذه الموجات بارتفاعات ليلية قياسية بات أعلى بـ 100 مرة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقدين فقط، مما يضع القارة أمام تحديات مناخية وجودية تتطلب استراتيجيات تكيف طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى