أخبار عمانالرئيسيةالمقالات

الجودة والتحول الرقمي… استراتيجيتنا لرسم مستقبل “عمان 2040”

كتب – فاطمة باعمر

في صدارة المشهد الأكاديمي، حيث تتشابك خيوط المستقبل بالاستراتيجيات العميقة، تقف القيادة صانعة للتحولات وموجهةً للبوصلة التعليمية نحو آفاق التنمية الوطنية. إن مسؤولية رسم ملامح الجودة الأكاديمية وربطها الفعال بـ “رؤية عمان 2040” تتطلب بصيرة نافذة ورؤية شاملة تتجاوز حدود الحاضر.

وبحثاً عن مصادر الإلهام ومفاتيح التميز المؤسسي، كان لقاؤنا بأكاديمي حمل على عاتقه الإشراف على المسارات التعليمية الدكتور مجدي بن محمد سعيد بيت علي سليمان، نائب مساعد الرئيس للشؤون الأكاديمية في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بصلالة. في هذا الحديث الاستراتيجي الخاص، ننفذ إلى صميم خطط الإدارة لترسيخ معايير الاعتماد المؤسسي، وتجسيد الثورة الرقمية في قاعات العلم، وصناعة جيل من القادة يحملون لواء الريادة والمعرفة.

ركائز المؤسسة: الاعتماد والرقمنة

بدأنا حوارنا بالركائز الأساسية للمؤسسة في مجال الاعتماد والرقمنة، وحول ذلك يؤكد الدكتور مجدي أن:

“الالتزام بالمعايير العالمية والمحلية هو حجر الزاوية الذي تبني عليه الإدارة الأكاديمية سياساتها. ويُشار إلى أن الاعتماد المؤسسي لا يقتصر على كونه إجراءً روتينياً، بل هو عملية مستمرة تتطلب تشكيل لجان وفرق عمل متخصصة، ترتكز على المعايير الستة للاعتماد المؤسسي الوطني. الهدف من هذه الجهود هو إضافة اعتراف دولي للشهادة الأكاديمية، مما يضمن كفاءة الطالب ويساعده على استكمال دراسته بمستوى يوازي أرقى الجامعات.”

وفي مجال التحول الرقمي يشير الدكتور مجدي إلى أن:

“التحول الرقمي يشكل محوراً استراتيجياً ثانياً لا يمكن فصله عن الجودة، حيث يعتبر ركيزة ضمن التنمية المستدامة. ولتحقيق هذه القفزة، تركز الشؤون الأكاديمية على ثلاث أولويات: أولاً، وضع السياسات وتحديد العمليات الرقمية ودراسة جاهزية الكادر ومهاراته؛ ثانياً، تطوير رؤية واستراتيجية محددة الأهداف والميزانيات؛ وثالثاً، التنفيذ والمراجعة المستمرة لهذه الخطط، والتي تشمل رقمنة العمليات الإدارية واستخدام أنظمة إدارة التعليم الإلكتروني، وصولاً إلى دمج تقنيات الواقع المعزز والافتراضي في التخصصات.”

دعم مزدوج من الإنذار إلى لوحة الشرف

وحول دعم الجامعة للطلاب ولوحة الشرف يشير الدكتور مجدي:

“لا تقتصر مهمة الإدارة الأكاديمية على تقييم التحصيل العلمي، بل تتعداه إلى إدارة منظومة متكاملة تضمن دعم كل طالب ليحقق إمكاناته القصوى. فالمؤسسة تتعامل مع التحصيل الطلابي بمسارين متوازيين: انتشال المتعثرين وتحفيز المتفوقين، في استراتيجية تعرف بـ “الدعم المزدوج”.”

في المقابل، يمثل الإنذار الأكاديمي نقطة انطلاق لبرامج دعم منهجية ومحكمة تهدف إلى إعادة الطالب المتعثر إلى المسار الصحيح. ويُفصل الدكتور آلية التعامل مع الطلاب تحت الملاحظة (الإنذار الأكاديمي):

“يتم تطبيق برامج دعم منهجية تبدأ بقيود نظامية، مثل عدم السماح بتسجيل أكثر من 12 ساعة دراسية لتجنب التشتت. ويتبع ذلك توفير حصص التقوية والاجتماعات المستمرة مع المرشد الأكاديمي لمتابعة الدرجات، بالإضافة إلى عمل سيناريوهات واضحة للدرجات المطلوبة من الطالب للخروج من حالة التعثر.”

وفيما يخص الطلاب المتفوقين، يتم صقل التميز لديهم عبر آليات تحفيزية تحوّلهم إلى قادة فاعلين في البيئة الأكاديمية. وحول هذه الآليات، يوضح الدكتور أن الإدارة تعمل على صقل التميز لدى الطلاب المدرجين في لوحة الشرف عبر آليات تحفيزية، بما في ذلك:

“السفر في الرحلات الطلابية وترشيح الخريجين المتفوقين للجهات الحكومية. يتم استغلال هذا التفوق لدمجهم كقادة فاعلين، حيث يشاركون في البحوث العلمية وحضور المؤتمرات والورش، ويتم إشراكهم في مجال ضمان الجودة بالجامعة كسفراء، مما يرسخ مهاراتهم القيادية بشكل عملي.”

جسر المهارات نحو رؤية عُمان 2040

تُدرك المؤسسة أن متطلبات سوق العمل قد تجاوزت المعرفة التخصصية، مما جعل التركيز على المهارات التي تتجاوز التخصص ضرورة قصوى لضمان جاهزية الخريجين للمساهمة في تحقيق الرؤية الوطنية. وفي تحديد هذه المهارات الأساسية التي تبني عليها المؤسسة استراتيجيتها التدريبية، يوضح الدكتور مجدي بيت علي سليمان أن النجاح يعتمد على مجموعة متكاملة من الصفات:

“يعتبر التركيز على مهارات المستقبل (Soft Skills) أمراً حاسماً لنجاح الخريج في سوق العمل. ويتم التأكيد على أن المهارات المطلوبة حالياً لا تقتصر على المعرفة التخصصية، بل تشمل مجموعة متكاملة من الصفات منها: التواصل، والتفكير النقدي وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والقيادة، والذكاء العاطفي. هذه المهارات التي ترتبط مباشرة بـ “رؤية عمان 2040″، يتم دمجها في مشاريع التخرج وفي المناهج الأكاديمية.”

ولضمان عدم وجود فجوة بين المخرجات الأكاديمية والاحتياج العملي، يكشف الدكتور مجدي عن إطلاق مبادرة رقمية مخصصة لدمج الشؤون الأكاديمية بمركز التوجيه الوظيفي، حيث تم تدشين السجل المهني:

“وفي خطوة لربط الشؤون الأكاديمية بمركز التوجيه الوظيفي، تم تدشين السجل المهني إتقان. وعبر هذه المنصة، يتم إنشاء دورات وورش عمل للطلبة الخريجين تركز على مهارات المستقبل، كما تسهل عملية اختيار أماكن التدريب المناسبة.”

وبالنظر إلى الدور الشامل للجامعة كشريك استراتيجي في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، يوضح الدكتور مجدي الإطار العام لمساهمة المؤسسة قائلاً:

“ويتمثل الدور الفاعل للجامعة في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية في تطوير الموارد البشرية، وذلك من خلال الإنماء الوظيفي للكادر الأكاديمي، وتمكين القدرات الوطنية عبر منح شهادات احترافية مرتبطة بمهارات المستقبل، فضلاً عن تعزيز الشراكة المجتمعية واعتماد حوكمة مستقلة وفعالة.”

لطالما تجاوزت مسؤولية المؤسسة الأكاديمية حدود القاعات الدراسية، لتصبح موجهة للبوصلة الوطنية ومثبتة لدورها كشريك فاعل في التنمية. وفي محطة الحديث الأخيرة، يضع الدكتور مجدي بيت علي سليمان كلمته موجهةً رسالته للمستقبل:

“تتوجه رسالة واضحة لكل من الطالب والمجتمع. فالطالب مدعو للتركيز على قيم الريادة، والمعرفة، والتواصل الفعال لترسيخ شخصيته كقائد ناجح. أما الرسالة الموجهة للمجتمع المحلي في ظفار، فتؤكد على أهمية التعلم الدائم وتعلم كل ما هو جديد، باعتباره السبيل لتعزيز الثقة في الكوادر الوطنية التي تخرجها الجامعة، وتأكيد دورها المحوري في التنمية المستدامة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى